أبي الفرج الأصفهاني
102
الأغاني
[ فأتوه [ 1 ] ] فقال : سأكلَّم لكم طفيلا حتى يأخذ أخاه فإنه لا ينجيكم من عوف إلَّا ذلك ، وأيم اللَّه ليأتينّ شحيحا . فانطلقوا إليه ، فقال طفيل : قد أتوني بك ، ما أعرفني بما جئتم له ! أتيتموني تريدون منّي ابن الجون تقيدون به من عوف ، خذوه ، فأعطاهم إيّاه ؛ فأتوا به [ 2 ] عوفا فجزّ ناصيته وأعتقه ؛ فسمّي الجزّاز . فذلك قول نافع بن الخنجر [ 3 ] ابن الحكم بن عقيل بن طفيل بن مالك في الإسلام : / قضينا الجون عن عبس وكانت منيّة [ 4 ] معبد فينا هزالا قال : وشهدها لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر وهو ابن تسع سنين ، ويقال : كان ابن بضع عشرة سنة ، وعامر بن مالك يقول له : اليوم يتمت من أبيك إن قتل أعمامك . وقتل يومئذ زهير بن عمرو بن معاوية ، وجد مقتولا بين ظهراني صفوف بني عامر حيث لم يبلغ القتال ؛ وهو [ 5 ] معاوية الضّباب بن كلاب . فقال أخوه حصين للذي قتله : يا ضبعا عثواء لا تستأنسي [ 6 ] تلتقم الهبر من السّقب الرّذي [ 7 ] أقسم باللَّه وما حجّت بلي [ 8 ] [ وما على العزّى تعزّه غني وقد حلفت عند منحر [ 9 ] الهدي ] أعطيكم [ 10 ] غير صدور المشرفي / فليس مثلي عن زهير بغنى هو الشّجاع والخطيب اللَّوذعي والفارس الحازم والشهم الأبي والحامل الثّقل إذا ينزل بي وذكروا أنّ طفيل بن مالك لما رأى القتال يوم جبلة قال : ويلكم ! وأين نعم هؤلاء ! فأغار على نعم عمرو وإخوته وهم من بني عبد اللَّه بن غطفان ثم من بني الثّرماء ، فاستاق ألف بعير . فلقيه عبيدة بن مالك فاستجداه ، فأعطاه مائة بعير ، وقال : كأنّي بك قد لقيت ظبيان بن مرّة بن خالد فقال لك : أعطاك من ألفه مائة ! فجئت مغضبا . فلقى عبيدة ظبيان ، فقال له : كم أعطاك ؟ قال : مائة . فقال : أمائة من ألف ! فغضب عبيدة . قال : وذكر أن عبيدة تسرّع يومئذ إلى
--> [ 1 ] التكملة من « النقائض » . [ 2 ] هذه عبارة « النقائض » . وعبارة « الأصول » : « فأتوه فجز . . . » . [ 3 ] كذا في « النقائض » ، وقد سمت العرب خنجرا . وفي « أ ، م » : « نافع بن الجنجرة » بجيمين . وفي « سائر الأصول » : « نافع بن الحنجرة بن الحكيم . . . » . [ 4 ] كذا في « النقائض » . وفي « أكثر الأصول » : « صنيعة معبد » . وفي « ج » : « منيعة معبد » . [ 5 ] كذا في « ج » و « النقائض » . وفي « سائر الأصول » : « . . . لم يبلغ القتال هو ومعاوية الضباب . . . » وهو تحريف . [ 6 ] في « ج » : « عشواء لا ستهافسي » . وفي « سائر الأصول » : « عشواء لسترمانسي » . والتصويب من « النقائض » . والضبع العثواء : الكثيرة الشعر . والعثا : لون إلى السواد مع كثرة شعر . [ 7 ] كذا في « النقائض » . وورد هذا الشطر مضطربا في « الأصول » ؛ ففي « ج ، ب ، س » : « تلتهم الهبر من الشعب الذوي » . وفي « أ ، م » : تلتهم الخبز من السغب الردي « . والهبر : قطع اللحم . والسقب : ولد الناقة أو هو ساعة يولد . والرذي ( بالذال المعجمة » : المهزول الهالك . والردي : الهالك . [ 8 ] بلى : قبيلة من العرب . [ 9 ] في « الأصول بدل هذين الشطرين : » وما على العدي من الهدي « والتكملة والتصويب من » النقائض « . والعزى : شجرة من السمر كانت لغطفان يعبدونها وكانوا بنوا عليها بيتا وأقاموا عليها سدنة ، فبعث إليها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خالد بن الوليد فهدم البيت وأحرق السمرة وهو يقول : يا عز كفرانك لا سبحانك إني رأيت اللَّه قد أهانك وغني : قبيلة من غطفان . والهدي ( بفتح أوّله وكسر ثانيه وتشديد الياء مثل الهدي بالفتح ) : ما يهدي لمكة من النعم . [ 10 ] يريد : لا أعطيكم . وحذف « لا » النافية في مثل هذا الموضع كثير ، وهي أن تكون داخلة على فعل مضارع وقبلها قسم .